الحاج حسين الشاكري
32
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه ؟ قال : رأته القلوب بنور الإيمان ، وأثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان ، وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثمّ الرسل وآياتها والكتب ومحكماتها ، اقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته . قال الزنديق : أليس هو قادر أن يظهر لهم حتّى يروه فيعرفونه فيعبد على يقين ؟ قال : ليس للمحال جواب . قال الزنديق : فمن أين أثبت أنبياءً ورسلا ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً ، لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا أن يلامسوه ولا أن يباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه وعباده يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أنّ له معبّرون هم أنبياء اللّه وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة ، مبعوثين عنه ، مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد : من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو الأرض من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته . ثمّ قال ( عليه السلام ) بعد ذلك : نحن نزعم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، ولا تكون الحجّة إلاّ من عقب الأنبياء ، ما بعث اللّه نبيّاً قط من غير نسل الأنبياء ، وذلك أنّ اللّه شرع لبني آدم طريقاً منيراً ، وأخرج من آدم نسلا طاهراً طيّباً ، أخرج منه الأنبياء والرسل ، هم صفوة اللّه وخلّص الجوهر ، طهروا في الأصلاب ، وحفظوا